الشيخ محمد السند
283
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الأدب ، فإذاعة هذا الوعد الإلهي سبب مثل هذه التداعيات السلبية فسبّب ذلك أن حبس اللَّه عنهم القطر أربعين سنة وهذا من تداعيات الإذاعة والإفشاء للأسرار الإلهية التي يسوس اللَّه عز وجل بها عباده . ثمّ ذكر عليه السلام أنّ قيام دولتهم عليهم السلام وهو مما يعبّر عنه بالظهور أو دولة الرجعة قد قدّر اللَّه عز وجل قرب وقوع قيامها وفي بعض الروايات عدّة مرات إلّاأنّ الشيعة أفشت وأذاعت ذلك مما سبّب إفشال ذلك التوقيت . ويؤكّد ذلك في قوله عليه السلام : ما لكم وللناس كفّوا عن الناس ولا تدعوا أحداً إلى هذا الأمر وقوله عليه السلام : ولا تطلع صديقك من سرّك إلّاعلى ما لو اطلع عليها عدوّك لم يضرّك وقوله عليه السلام : لا يكون العبد مؤمناً حتى يكون فيه ثلاث سنن : سنة من اللَّه وسنة من رسوله وسنة من الإمام فأما السنة من اللَّه جلّ وعز فهو أن يكون كتوماً للأسرار يقول اللَّه جل ذكره : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً » . السادسة : بيانه عليه السلام لدواعي الغلو بالمعنى الثاني والثالث وهو ما مرّ من قوله عليه السلام : كفّوا عن الناس ولا تدعوا أحداً إلى هذا الأمر فو اللَّه لو أنّ أهل السماوات والأرض اجتمعوا على أن يضلّوا عبداً يريد اللَّه هداه ما استطاعوا أن يضلّوه . . . وهذا بيان لأحد أسباب الإذاعة والإفشاء وهو الحرص على هداية الناس ودعوتهم إلى الحق ، فأراد عليه السلام أن يبيّن أنّ الشدّة في الحرص على أداء هذه المسؤولية يؤدّي إلى الإفراط بوظائف ومسؤوليات أخرى والتي منها التقيّة والحذر من كيد الأعداء واطّلاعهم على جملة من الأمور يوطّد لهم الكيد والإضرار بمدرسة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم . ومثل ذلك قوله عليه السلام في السنن التي ينبغي أن تكون في المؤمن : وأما التي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فهو أن يداري الناس ويعاملهم بالأخلاق الحنيفية وأما التي من الإمام فالصبر في البأساء والضراء حتى يأتيه اللَّه بالفرج وقوله عليه السلام : يا بن النعمان ليست البلاغة بحدّة اللسان ولا بكثرة الهذيان ولكنّها إصابة المعنى وقصد الحجّة وفي كلامه عليه السلام هذا